مناع القطان
101
مباحث في علوم القرآن
ويقول : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ 3 - الدخان ) . ولا تعارض بين هذه الآيات الثلاث ، فالليلة المباركة هي ليلة القدر من شهر رمضان ، إنما يتعارض ظاهرها مع الواقع العملي في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حيث نزل القرآن عليه في ثلاث وعشرين سنة - وللعلماء في هذا مذهبان أساسيان : - 1 - المذهب الأول - : وهو الذي قال به ابن عباس وجماعة وعليه جمهور العلماء - أن المراد بنزول القرآن في تلك الآيات الثلاث نزوله جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا تعظيما لشأنه عند ملائكته ، ثم نزل بعد ذلك منجما على رسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة « 1 » حسب الوقائع والأحداث منذ بعثته إلى أن توفي صلوات اللّه وسلامه عليه ، حيث أقام في مكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة بعد الهجرة عشر سنوات : فعن ابن عباس قال : « بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة ، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة عشر سنين ، ومات وهو ابن ثلاث وستين » « 2 » . وهذا المذهب هو الذي جاءت به الأخبار الصحيحة عن ابن عباس في عدة روايات ! ا - عن ابن عباس قال : « أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر . ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة ، ثم قرأ ( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً - 33 - الفرقان )
--> ( 1 ) وقدر بعض العلماء مدة نزول القرآن بعشرين سنة ، وبعضهم بخمس وعشرين سنة لاختلافهم في مدة إقامته صلى اللّه عليه وسلم بعد البعثة - بمكة - ، أكانت ثلاث عشرة سنة ، أم عشر سنين أم خمس عشرة سنة ؟ مع اتفاقهم على أن إقامته بالمدينة بعد الهجرة عشر سنوات - والصواب الأول - انظر الإتقان صفحة ( 39 ) ج 1 . ( 2 ) رواه البخاري .